الأحد , سبتمبر 27 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات حرة / ثقافة الاختلاف

ثقافة الاختلاف

كتب/محمد المعصراوى

لقد خلقنا الله سبحانه وتعالى مختلفين في أشياء كثيرة، منها الشكل والطباع واللغة والاهتمامات وغيرها الكثير، لا لشيء سوى أن نتعارف ونتشارك في ما بيننا ويعوض كل منا الآخر ما ينقصه وذلك في قوله تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير». وعلى رغم كل هذه الفروق والاختلافات بين البشر أخبرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن الله لا يفرق بين عباده، إلا على أساس التقوى فقط، وذلك في قول الرسول(لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى) أن الاختلاف فى وجهات النظر الفكرى والبحثى، وتقدير الأشياء والحكم عليها هو أمر فطرى له علاقة بالفروق الفردية التى خلقنا الله بها، إذ يستحيل بناء الحياة، وقيام شبكة العلاقات الاجتماعية بين الناس أصحاب القدرات الواحدة والنمطية الواحدة، ذلك أن الأعمال الذهنية والعملية تتطلب مهارات متفاوتة، وكأن حكمة الله تعالى اقتضت أن يكون بين الناس هذه الفروق الفردية، سواء كانت خلقية أم مكتسبة، وبين الأعمال فى الحياة تواعد والتقاء، وكل ميسر لما خلق له، وعلى ذلك فالناس مختلفون والمؤمنون درجات، فمنهم الظالم لنفسه ومنهم المقتصد ومنهم السابق بالخيرات، يقول تعالى “ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ويحزنني كثيرا عندما أسمع ما يدور بين أبناء المجتمع الواحد؛ خاصة بين تلك الفئة من الناس ممن يدّعون أنهم أصحاب فكر وثقافة واسعة ومعرفة بأمور الدين والدنيا، وهي ظاهرة تدل على أن أغلبية مجتمعاتنا العربية على ثقافة يسود فيها الخلاف، “الخلاف” بمعنى مخالفة كل ما هو يُعارض أفكارنا وميولنا؛ أي أن الخلاف يحمل في كنهه معنى الشجار والصراع؛ غير أن الاختلاف يعني التباين والتنوّع؛ فكما خلق الله أشكالنا وقدراتنا متباينة مختلفة، كذلك خلق لنا طبائعنا متنوعة.. وبالتالي بسبب التباين كان لا بد من حدوث الاختلاف في الرأي والتفكير. فثقافة الاختلاف تعني احترام كل وجهة نظر ورأي واختيار مخالف لآرائنا وأفكارنا واختياراتنا، وسماعه ومناقشته في أجواء يسود فيها الاحترام والهدوء وسعة صدر؛ وذلك بإفساح المجال لصاحبها للتعبير عنها وشرحها؛ فالاختلاف رحمة وهو سبب أساسي لازدهار المجتمعات، أما الخلاف فهو جوهر تحجّرها وتخلّفها؛ فهل آن الأوان لمجتمعنا المصري الذي يسكننا ولا نسكنه أن ينال حظه من تلك الثقافة خاصة في عهدنا الجديد؟!

 

عن eman nagm

شاهد أيضاً

مسيره حاشده لتأييد العمري بأشمون

كتب/ السيد احمد نظم عدد من أهالي ومواطني اشمون، مسيرة حاشدة، شارك فيها، “عائلات وطلاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.